السيد محمد حسين الطهراني
260
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
ويجب أن يكون هذا الفقيه إنساناً كاملًا ، إضافة إلى وجوب كونه قائداً أيضاً ، أي يكون قد بايعه أهل الخبرة من المسلمين لإقامة حكومة الإسلام ، وأن يكون خاضعاً لولاية إمام العصر عجّل الله تعالى فرجه الشريف في زمن الغيبة ومرتبطاً به معنويّاً وباطنيّاً . وأن يكون جهاده بإذن وإجازة وإرشاد من الإمام عليه السلام ، كما يجب أن يكون عارفاً بالمسائل العسكريّة وأمور الحرب والصلح ، فيعرف كيف يوقّت جهاده وامتناعه عن ذلك ، وكيف يحدّد العدوّ الذي عليه أن يجاهده ، والناحية من الثغور الإسلاميّة التي عليه أن يجاهد فيها . وخلاصة القول : أنَّ الجهاد ليس أمراً فرديّاً مثل الصلاة أو الصوم ، وإنَّما هو أمر اجتماعيّ وعامّ ، فيجب أن يتمّ في ظلّ ولاية الوليّ الفقيه . ويتابع الشيخ قدّس الله نفسه المطلب ، إلى أن يقول : وَالجِهادُ مَعَ أئِمَّةِ الجَوْرِ أوْ مِنْ غَيْرِ إمامٍ أصْلًا ، خَطاٌ قَبيحٌ يَسْتَحِقُّ فاعِلُهُ بِهِ الذَّمَ وَالعِقابَ إنْ اصيبَ لَمْ يُؤْجَرْ وَإنْ أصابَ كانَ مَأثوماً . فسوف يؤاخذهم الله على ذهابهم من أنفسهم ، وقتلهم من قتلوا ، لأنَّهم لم يكونوا مأمورين بذلك ، ولم يكونوا تحت ولاية إمام حقّ أو وليّ منصوب من ناحيته . وَمَتَى جاهَدوا مَعَ عَدَمِ الإمَامِ وَعَدَمِ مَنْ نَصَبَهُ فَظَفِروا وَغَنِموا ، كانَتِ الغَنيمَةُ كُلُّها لِلإمامِ خاصَّةً وَلَا يَسْتَحِقّونَ هُمْ مِنْها شَيْئاً أصْلًا . فحكم الإسلام إذَن هو : أنَّ من يجاهد بدون إذْن الإمام ، فكلّ غنيمة يغنمها تكون للإمام ، ولا حقّ له بالاستفادة من تلك الغنيمة على الإطلاق . المرابطة في رتبة متأخّرة عن الجهاد ، وهي من 3 إلى 40 يوماً وَالمُرابَطَةُ فيها فَضْلٌ كَثيرٌ وَثَوابٌ جَزيلٌ إذا كانَ هُناكَ إمامٌ عادِلٌ ؛ وَحَدُّها ثَلاثَةُ أيَّامٍ إلَى أرْبَعينَ يَوْماً ؛ فَإنْ زادَ عَلَى ذَلِكَ كانَ جِهاداً . إنَّ أحد التشريعات الإسلاميّة هي المرابَطة . فعلى الوليّ الفقيه أن